15‏/07‏/2007

مرثية النور الهارب


(إلى روح أمي "فاطمة" التي فاضت روحها و هي تجري عملية جراحية بسيطة على العين ، رافقتها إلى المستشفي حية سليمة و عدت بها جثة هامدة)
---------------------------------------------------------
أأبكي فقدك أم أبكي يتمي؟؟
يا راحلة عن عيني بدون استئذان.
أبدا ..لن ترحلي عن عيني و وجداني.
لو كنت أعلم أن موعدك قد حان.
و أنت تركضين وراء بصيص النور الهارب
خلف نتوء الأعوام ،
كنت منحتك عيني
كي أرى الدنيا بصفاء الروح فيك
فقد لوثت روحي رحلة العطش و الأحزان
قبل أن أرتوي منك ..
فما زلت الطفل الذي انتزع من حضنك عمدا
فتمرد على الفطام.
لكني أضفت، على حين غرة،
إلى لائحة الأيتام.
أقدر أن يكون لقاؤنا الأخير مع الموت..؟؟
و أن أسوقك إلى مقصلته ؟؟
كانت أصابعك ترتعش في كفي
و نحن نصعد سلم المنية،
ليثني ما نزلت،
فأتممت معك الصعود.
كنت أحلم بلقاء يتجدد فيطول،
أغيب زمنا ثم أهفو إليك .
نلتقي ..
نفترق كعادتنا عند رصيف المحطة.
يودعني منديلك
قد بلله دمع شوق يسابق الفراق .
قدري يا أمي،..
أن أسوقك إلى القبر
في آخر لقاء.
ليثني أخلفت الموعد كعادتي
و عشت معك في لقاءات الأحلام .
أكان لابد أن يستوي البصر و العمر
كي يخفيك عن عيني ثرى هذا القبر ؟؟؟
اكتمل اليتم برحليك ،
فمن تكون أمي ...
و أنا الطفل الذي شاخ قبل الأوان؟؟؟
كان عليك أن تتحملي الجرح...
هيهات أن تتحملي...
وهن الجسم الذي أثخنته الجراح.
كيف لقلب مثل قلبك ،
أن يتحمل نبضه ؟؟؟
كانت فرحة النور قاسية ..
لم تكتمل.
آبت الروح إلى ربها ،
و أبت إلى يتمي و ضياعي.
فمن تبحث عني في غرف الظلام
بقلبها المرعوب ؟؟
من تطهر قلبي بدمعها من خوفه ؟؟
لو كنت أعلم أن موعدك قد حان ؟
كنت منحتك عيني...
إني قد ألفت الظلام .
لكنني أخلفت الموعد
و بصيص النور الذي انتظرته زمنا
أخلف الموعد و خان .
ويحي !!..ما صدقت بعد
أننا قد صعدنا الدرج معا
و ضحكنا كطفلين ...!!
لكن الأصابع ارتعش في كفي،
أكانت رعشتك خوفا أم فرحا
خانه قلب قد أتعبه الخفقان ؟؟
لا أملك منك الآن غير حفنة
سرقتها خلسة من تراب القبر
و قبلة على الرأس قد جلله المشيب
وأخرى على جبين بارد جلل السكون.
و حين قبلت اليد...
لم تكن أصابعك ترتعش ..
أمت يا أمي ،...
أم هو الجسد الآن يستريح ؟؟؟
أأبكيك أم أبكي نفسي ؟؟
ما عاد المنديل يلوح لي عند المحطة
فمتى يستريح قطاري ؟؟؟
نامي يا أمي ،
نامي.
في سويداء قلبي
...نامي،
ستفيض بذكرك الثر
قصائدي و أشعاري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(لمجيد تومرت / ابن جرير يوم الجمعة 02 فبراير 2007 )

ليست هناك تعليقات: