09‏/06‏/2012


الناقد محمد الدهان
 رئيسا للجنة التحكيم
بمهرجان السينما الافريقية بخريبكة 


  بعد انفتاحها في السنة الماضية على الناقد السينمائي المتميز الأستاذ مصطفى المسناوي وتكليفه برئاسة لجنة تحكيم مسابقة الدورة 14 ، ارتأت ادارة مهرجان السينما الافريقية برئاسة شيخ النقاد السينمائيين الأستاذ نور الدين الصايل ، المدير الدائم لمؤسسة المهرجان منذ احداثها والمدير العام للمركز السينمائي المغربي منذ سنة 2003 ، أن تنفتح هذه السنة على وجه آخر من وجوه النقد السينمائي بالمغرب متمثلا في الأستاذ الجامعي محمد الدهان.  وهذا الاختيار يمكن اعتباره ، في حد ذاته ، نوعا من التكريم لهذا المناضل السينمائي المحنك ، على الواجهة الثقافية ، الذي مارس التنشيط السينمائي منذ أواخر الستينات من القرن الماضي داخل "الاتحاد المغربي للنوادي السينمائية " وبعده في اطار " الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب " ، التي يعتبر أحد مؤسسيها البارزين يوم 11 مارس 1973 الى جانب الأستاذ نور الدين الصايل وآخرين . وهو تكريم فني يأتي بعد تكريمه العلمي في ماي الأخير بكلية الآداب والعلوم الانسانية أكدال بالرباط  حيث يعمل كأستاذ للتعليم العالي متخصص في السوسيولوجيا .

واذا كان الأستاذ مصطفى المسناوي معروفا بحضوره المنتظم في صحافتنا المكتوبة عبر كتبه ومقالاته النقدية وأركانه الساخرة ، يا أمة ضحكت ... نموذجا ، وابداعاته القصصية والسيناريستية وترجماته لنصوص بعض كبار المفكرين وعلماء الانسان وأبحاثه الفكرية والسينمائية وتغطياته لبعض كبريات المهرجانات السينمائية العربية والأروبية وغيرها ، فالملاحظ أن الأستاذ محمد الدهان ينتمي الى فصيلة المثقفين المغاربة الشفويين الذين لم يعطوا أهمية لتدوين أفكارهم وتحليلاتهم ومواقفهم وتصوراتهم لواقعنا الثقافي والفني ، ورقيا أو الكترونيا ، الا في السنوات الأخيرة ، حيث نشر بعض المقالات والأبحاث السوسيولوجية والسينمائية وفتح مدونة خاصة به على الشبكة العنكبوتية mohanedahan.over-blog.com ، منذ نونبر 2009 ، ضمنها بعض كتاباته المتمحورة حول السينما والتلفزيون تاريخا ونظرية وأخبارا وتغطيات وغير ذلك .
لقد تربى الصديق محمد الدهان في أحضان حركة الأندية السينمائية منذ كان تلميذا بالثانوي في مكناس، وزاد ارتباطه بهذه الحركة الثقافية عندما انتقل الى الرباط لمتابعة دراسته الجامعية في الفلسفة وعلم الاجتماع والأنتروبولوجيا وغيرها من العلوم الانسانية ، حيث تحمل مسؤولية تسيير أول مكتب وطني لجامعة الأندية السينمائية برئاسة صديقه نور الدين الصايل وعضوية عبد الرزاق غازي فخر وأحمد الغزالي ، رئيس الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري منذ تأسيسها الى حدود الأشهر الأولى من سنة 2012 ، وآخرين ، وكان واحدا من الذين أسسوا تظاهرة السينما الافريقية بخريبكة سنة 1977 الى جانب نور الدين الصايل وغازي عبد الرزاق وأطر النادي السينمائي بخريبكة والمكتب الشريف للفوسفاط كعبد الحق بوزيد وغيره .
شاهد الدهان المئات من روائع السينما العالمية وقرأ العديد من الكتب والمجلات السينمائية وشارك في جملة من الندوات ولجن التحكيم والمهرجانات السينمائية الوطنية والأجنبية ونشط العديد من جلسات مناقشة الأفلام ونظم تظاهرات علمية جامعية ونشر بعض المقالات في منابر مختلفة وأنتج ونشط من 1987 الى 1990 برنامجا تلفزيونيا بعنوان " الشاشة الكبرى " بالقناة الأولى للتلفزيون المغربي استضاف من خلاله العديد من وجوه السينما الوطنية والعربية والعالمية . ويعتبر حضوره في أي مهرجان سينمائي مكسباوذلك لأنه يضفي حيوية ملحوظة على الجوانب الثقافية لكل مهرجان بفضل ثقافته السينمائية الموسوعية وتدخلاته العميقة في الندوات وجلسات مناقشة الأفلام وغيرها .

فتحية للصديق محمد الدهان بمناسبة اختياره ، عن جدارة واستحقاق ، رئيسا للجنة تحكيم مسابقة الدورة 15 لمهرجان السينما الافريقية بخريبكة ، ومزيدا من التألق لنقادنا السينمائيين .

فاس : أحمد سيجلماسي

04‏/06‏/2012


تقديم : أضع بين أيديكم أيها الأخوة ،هذه الجذاذة المتواضعة لعلها تفتح شهية النقاش بين كل المهتمين بالسينما ومحترفاتها وبالثقافة السمعية البصرية عموما .وقد سبق أن قدمت خلال عروض تكوينية مختلفة محليا ووطنيا، منها العروض والدروس التكوينية التي تقدم لمنشطي الأندية السينمائية المدرسية كل سنة والتي يسهر عليها أعضاء من جمعية النادي السينمائي بخريبكة وجمعية الأنشطة الاجتماعية والتربوية التابعة لوزارة التربية الوطنية بخريبكة.


الكفايات المستهدفة:
-الكفاية المعرفية:-أغناء الرصيد المعرفي للتلميذ وتنمية مستواه الثقافي، من خلال ما يقدمه الفيلم من معارف ومعلومات جديدة في مختلف الحقول المعرفية.(بعض الأفلام قد تكون لها علاقة مباشرة بالمقررات الدراسية،فتكون وسيلة لأجراء الدعم والتقوية..)
-الكفاية التواصلية:-إدراك التلميذ اللغة السينمائية و المصطلحات التي تميزها عن باقي الأشكال لإقراره عل التواصل مع النص البصري الذي يعتمد على الصورة والصوت والحركة...
-الكفاية المنهجية:-تمهر التلميذ على تحليل ومقاربة الفيلم، كنص بصري له خصوصيته، وإكسابه وسائل وأساليب منهجية وعلمية لتفكيك عناصر الكتابة السينمائية لقراءة الشريط من خلالها، ليساهم في إنتاج المعنى و وبناءا لموقف السليم من محتوى الشريط و وجهة النظر التي يطرحها المخرج من خلاله.
-
الكفاية الوجدانية:-نقل التلميذ من وضعية المشاهد المستهلك المنفعل إلى وضعية المشاهد المتذوق للأبعاد الفنية والجمالية، الواعي بخلفياتها الاجتماعية والسياسية والثقافية...

الخطوات المنهجية لقراءة الفيلم السينمائي

 -1)-إعداد البطاقة التقنية للفيلم وتقديمه للمشاهدة: تتضمن البطاقة التقنية عادة المعلومات الآتية:
-إشارات للمدة الزمنية للشريط و اسم مخرجه وأسم كاتب السيناريو وواضع الحوار وأسماء أهم الممثلين و اسم صاحب المنونطاج و منتج الشريط وسنة الإنتاج....
-ملخص عن مخرج الفيلم وفيلمغرافيته والاتجاه أو المدرسة السينمائية التي ينتمي إليها...
-ملخص مركز للشريط أو لفكرته ((SYNOPSIS والتي غالبا ما تكون هي نواة السيناريو ويستحسن أن يختم هذا الملخص بأسئلة عامة تحفيزية أو افتراضية....
يكلف التلاميذ بأعداد هذه البطاقة لتعويدهم على البحث القبلي، على أن يتم اعتماد أحسن بطاقة تقنية في إعلانات النادي ونشراته الداخلية، ويمكن أن تجرى مسابقات بين التلاميذ في هذا الشأن.
-2)-تقديم الشريط قبل العرض من خلال البطاقة التقنية المعدة قبلا من طرف المنشط: يستحسن أن يكون المنشط هو من أعد أحسن بطاقة تقنية (مع تنبيه المشاهدين إلى حسن التلقي، مشاهدة واستماعا...)
-3)-عرض الشريط في إطار المشاهدة الأولى:
 -4)-ملاحظة الشريط من أجل طرح فرضيات القراءة وتوجهها من خلال الأنشطة الآتية:
• -
ملاحظة ملصق الشريط، إن كان متوفرا، من خلال ما يتضمن من علامات دالة (رسوم- أشكال-ألوان –كتابات...)
• -ملاحظة عنوان الشرط وتحليل صياغته اللغوية والتركيبية والدلالية والمقصدية (البعد الإيحائي والرمزي ) وربط ذلك بفكرة/قضية الفيلم المحتملة ،وبالحدوتة التي يحكيها
• -ملاحظة بداية الفيلم و وسطه ونهايته لبيان بنية السيناريو والحكاية التي يشخصها (مغلقة –دائرية –مفتوحةكوميدية –تراجيدية..)
• -تحديد نوع الإطار(cadrage)-الإيقاع الذي صورت به المشاهد – شخوص الفيلم (رئيسة ،ثانوية ،عابرة ) - الفضاءات (الزمان المكان...)
• -تستغل كل هذه الملاحظات و المؤشرات العامة لصياغة ملخص افتراضي للحكاية /حدوثه الفيلم وفكرته أو القضية التي يعالجها من خلال فسح المجال للتلاميذ للتعبير عن ذلك مع تقويم مدى فهمهم وتتبعهم للحكاية.
 - (5 -تقطيع الفيلم إلى مشاهده الرئيسية و التي تشكل المراحل التي بني عليها السيناريو ( الشبيهة بالمقاطع السردية في الرواية أو القصة)-(على المنشط أن يعرف بين الحين و الآخر بعض المصطلحات التي تميز اللغة السينمائية ،مثلا :المشهد هو سلسلة من القطات المتنوعة الجامع بينها، وحدة الزمان والمكان والحدث –التمييز بين اللقطة واللقطة المشهد...)
- (6 - تحليل الشريط من خلال عناصر الكتابة السينمائية عبر الأنشطة الآتية:
 •-المشاهدة الفاحصة للشريط من خلال التقطيع التقني للفيلم (يمكن اختيار بعض المشاهد من الفيلم للاشتغال عليها كنموذج) لتحليل مكونات اللغة السينمائية التي اعتمدها المخرج لسرد حكاية الفيلم ،من خلال تتبع العناصر الآتية:
• *-مستوى التصوير:
-التأطير المستعمل في تصوير الفيلم(le cadrage) وهل يناسب طبيعة الفيلم(المربع –المستطيل)
-سلم اللقطات (عامة-متوسطة-إيطالية-أمريكية-مقربة على الصدر-مكبرة-جد مكبرة ...)
-زوايا الالتقاط: -وجه لوجه-الغاطسة-من أسفل إلى أعلى –البانورامية الواصفة أفقيا أو رأسيا /عموديا-الترافلينغ-االتتابعية ((le perspective-لقطة الطائر-اللقطة الأمامية-اللقطة الكونية-اللقطة الثابتة-إطار داخل إطار-حقل ضد حقل-تقريب داخلي-تقريب خارجي (الزوم)-الاقتراب ولابتعاد عن العدسة-المرور من الحقل-الحقل وخارج الحقل-الإطار وخارج الإطار-الخروج والدخول إلى الحقل-الوجه والجانب-الموقع بحسب الكادر وزاوية الرؤية-الموقع بحس الخط الأفقي او الخط العمودي وانتقالاتهما-الموقع بحسب نقط القوة والضعف والارتكاز في الكادر.-التقابل والتماثل بين لقطتين.....
-*-لا يكفي تحديد نوع اللقطة بل لابد من شرح وتحليل وظائفها التعبيرية باعتبارها من أساسيات اللغة وبلاغة السينما والوقوف على أبعادها النفسية ولاجتماعية...و وظيفتها في البناء الدرامي للأبطال والأحداث ...
* -
مستوى التركيب بين اللقطات والمشاهد:
-ا-تركيب تتابعي يراعي وحدة الحدث والزمان والشخصيات..
-ب-تركيب قاطع/cut : الانتقال إلى موضوع وزمان ومكان مغاير لما كان في اللقطة السابقة...
-ج-تركيب بواسطة تهويم الصورة أو التداخل بين صورتين /لقطتين
-د-تركيب بواسطة الانغلاق نحو السواد أو الانفتاح نحو السطوع.
-ه-تركيب بواسطة المؤثرات البصرية أو الصوت أو الضجيج الذي يأتي من خارج الحقل/الكادر
-ز-تركيب بواسطة ألحكي الموازي (حكاية موازية للحكاية الرئيسة...).
*-تتم الإشارة إلى وضيفة التركيب /montage في القدرة على بناء الحكاية كما تخيلها كاتب السيناريو وكما أرادها المخرج، وهو كتابة مخبريه وإبداعية في نفس الوقت، تختزل الزمن و تصنع البنية الدرامية في الشرط....
*-تحليل المنظور والحيز ومكوناته والعلاقة بين هذه المكونات ووظائفها ودلالات استعمالها: (الأيقونات المباشرة: الكائنات الحية-الأشياء والإكسسوارات-الأثاث -الملابس-البنايات..-المرايا)
- الخطوط و الإشارات اللغوية
*-تحليل الإنارة والألوان: -إنارة طبيعيةصناعية-رمزية إيحائية تعبيرية بالألوان-الانفتاح-الانغلاق درجاته-التوازنية-التقابلية-تصوير ضد الضوء-علاقات الألوان في الحيز-الوظيفة التحفيزية للإنارة والألوان في علاقتها بمكونات المنظور على مستوى الشاشة....
*-تحليل وظيفة الموسيقى التصويرية والمؤثرات الصوتية الأخرى (أصوات الطبيعة وكائناتها-الأصوات الخارجية –الغناء-ضجيج الآلات ...)-مدى مناسبة اختيار هذه المؤثرات لموضوع الفيلم وأحداثه ونفسيات الأبطال و مساهمتها في إيقاع و أدرمة الحكاية وقدرتها التأثيرية لشد المشاهد إلى الحكاية -الإشارة إلى دور مهندس الصوت وواضع الموسيقى التصويرية في إيهامنا بواقعية الحكاية وصدقها الوجداني والنفسي....
*-تحليل الخدع السينمائية في الشريط : -قدرتها على جعل الموهوم والمتخيل واقعي ومنظور) خلق البعد الفونتازي االغرائبي –توظيف الحاسوب والنظام الرقمي في صنع الخدع....)
* -التشخيص وأداء الممثلين : - بيان مدى توفق المخرج في اختيار الممثلين( دور المكلف بالكاستينغ) –القدرة على إدارة الممثلين فوق ( بلاتوه) أو ساحة التصوير –قدرة الممثل على تشخيص الدور الذي يلعبه من كل النواحي(الهيئة ، الملامح ، الحركة ..) -دور الكومبارس كشخوص ثانوية....
*-الحوار: - اللغة المستعملة في الحوار- قوة الحوار و توافقه مع الشخصية و وضعها الاعتباري في حكاية الفيلم ومدى احترام مبدأ تعدد الأصوات في الحكاية وعدم هيمنته على الصورة..وكيفية أدائه...
- تحديد الأبعاد النفسية و الاجتماعية لشخصيات الفيلم من خلال شكلها الخارجي و ملامحها و ملابسها وأوضاعها الاجتماعية و الأسرية و الاقتصادية..
- تحليل وظائف الشخصيات و باقي القوى الفاعلة غير الآدمية وعلاقاتها و دورها في بناء الحدث وفق النظرية العاملية ( المرسل والمرسل إليه( علاقة التواصل) – الذات/ الفاعل و الموضوع ( علاقة الرغبة)– المساعد و المعيق (علاقة الصراع)...
)-7- تحليل رهانات الشريط الاجتماعية والسياسية والثقافية وخلفيات مخرجه والرسالة التي أراد أن يمررها أو يقنع بها المشاهد .
-في هذه المرحلة تتم قراءة الشريط قراءة تأويلية خارجية مبنية على معطيات تحليل مكونات اللغة السينمائية التي تمت في المرحلة السابقة-يتم ربط هذه القراءة بتوجه المخرج وقناعاته والمدرسة السينمائية التي يمثلها..
7)-التقويم والحكم: - إصدار أحكام خاصة، حول الموضوع أو القضية التي يعالجا الفيلم وزاوية ورؤية هذه  المعالجة ومرجعياتها و خلفياتها الفكرية و السياسية  و الجمالية (معه أو ضده) تراعي في كل المعطيات المتوصل إليها خلال مراحل القراءة المنهجية للفيلم حتى لا تكون أحكامنا انطباعية مسبقة.

إعداد : لمجيد تومرت